علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

101

شرح جمل الزجاجي

فإن كان مفعولا فيه ، فإن أخبرت عنه فلا يخلو أن تتسع فيه أو لا تتسع ، فإن لم تتسع فيه ، قلت مخبرا عن " اليوم " من قولك : " صمت يوم الجمعة " : " الذي صمت فيه يوم الجمعة " . فإن قيل : ما الذي أحوج إلى حرف الجر وهو " فيه " ، وقد كان " اليوم " دون " في " ؟ فالجواب : إنّه لما لزم إضمار " اليوم " ، وقد كان منتصبا على معنى " في " ، لزم أن يعود " في " ، لأنّ المضمر يرد الأشياء إلى أصولها . ولا يجوز حذف الضمير العائد على الموصول ، لأنه لا يخلو أن تحذفه وحده وتترك حرف الجر أو تحذفه مع حرف الجر . فإن حذفته دون حرف الجر ، كان ذلك خطأ ، لأنّ حرف الجر يكون معلقا على العمل ، وإن حذفته مع حرف الجر ، كان ذلك أيضا قبيحا ، لأنه ليس في الكلام ما يدل على حرف الجر المحذوف . وأيضا فإنّه يكثر الحذف إلّا أنه قد يجوز حذفهما معا إذا كان في الكلام حرف من جنس المحذوف كي يدل عليه . وإن أخبرت عن " اليوم " في المسألة المتقدمة بالألف واللام ، قلت : " الصائم أنا فيه يوم الجمعة " . ولا يجوز حذف " فيه " لما تقدّم . وأيضا فإنّ إثباته مع الألف واللام أكثر من إثباته مع " الذي " ، لأن الذي يحسّن حذف العائد في موضع حذفه إنّما هو الطول ، والذي يقبّحه إنّما هو عدم الطول ، والألف واللام بلا شك أقلّ طولا من " الذي " . هذا حكم " اليوم " ما لم تتسع فيه ، فإن اتّسعت فيه ، وأخبرت عنه ب " الذي " قلت : " الذي صمته يوم الجمعة " ، فقد يجوز لك حذف العائد ، لأنّ المانع من حذفه إذا لم تتسع فيه ليس بموجود مع الاتساع ، وقد تقدم التكلم في المانع . وإن أخبرت بالألف واللام ، قلت : " الصائمه أنا يوم الجمعة " ، ولا يجوز حذف العائد لعدم الطول . ومما جاء فيه الضمير العائد محذوفا بعد الاتساع قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً " 1 " . فكان أولا " تجزى فيه " ، ثم اتسع فصار " تجزيه " ، ثم حذف فصار " تجزى " ، وليس معنا دليل على حذفه بعد الاتساع إلّا القياس ، لأنه إن حذف قبل الاتساع ، جاء في ذلك كثرة الحذف ، وكان في ذلك أيضا حذف حرف ليس في الكلام ما يدل عليه ، وإن حذفته بعد الاتساع ، لم يكن فيه شيء من ذلك . وإن كان المخبر عنه مفعولا معه ففيه خلاف ، فأبو الحسن الأخفش يمنع الإخبار عنه ، وحجته لذلك أنّه يقول : الإخبار عنه يغيّره عن حاله قبل الإخبار ، لأنك إذا أخبرت عن " الطيالسة " من قولك : " جاء البرد

--> ( 1 ) سورة البقرة : 48 .